القرطبي

282

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ( بل الذين كفروا يكذبون ) محمدا صلى الله عليه وسلم وما جاء به . وقال مقاتل : نزلت في بني عمرو بن عمير وكانوا أربعة ، فأسلم اثنان منهم . وقيل : هي في جميع الكفار . ( والله أعلم بما يوعون ) أي بما يضمرونه في أنفسهم من التكذيب . كذا روى الضحاك عن ابن عباس . وقال مجاهد : يكتمون من أفعالهم . ابن زيد : يجمعون من الأعمال الصالحة والسيئة ، مأخوذ من الوعاء الذي يجمع ما فيه ، يقال : أوعيت الزاد والمتاع : إذا جعلته في الوعاء ، قال الشاعر : الخير أبقى وإن طال الزمان به * والشر أخبث ما أوعيت من زاد ووعاه أي حفظه ، تقول : وعيت الحديث أعيه وعيا ، وأذن واعية . وقد تقدم ( 1 ) . ( فبشرهم بعذاب اليم ) أي موجع في جهنم على تكذيبهم . أي اجعل ذلك بمنزلة البشارة . ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) استثناء منقطع ، كأنه قال : لكن الذين صدقوا بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وعملوا الصالحات ، أي أدوا الفرائض المفروضة عليهم " لهم أجر " أي ثواب " غير ممنون " أي غير منقوص ولا مقطوع ، يقال : مننت الحبل : إذا قطعته . وقد تقدم ( 2 ) . وسأل نافع بن الأزرق ابن عباس عن قوله : ( لهم اجر غير ممنون ) فقال : غير مقطوع . فقال : هل تعرف ذلك العرب ؟ قال : نعم قد عرفه أخو يشكر حيث يقول ( 3 ) : فترى خلفهن من سرعة الرجع * منينا كأنه أهباء قال المبرد : المنين : الغبار ، لأنها تقطعه وراءها . وكل ضعيف منين وممنون . وقيل : " غير ممنون " لا يمن عليهم به . وذكر ناس من أهل العلم أن قوله : " إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات " ليس استثناء ، وإنما هو بمعنى الواو ، كأنه قال : والذين آمنوا . وقد مضى في " البقرة " ( 4 ) القول فيه والحمد لله . تمت سورة الانشقاق .

--> ( 1 ) راجع ج 18 ص 263 . ( 2 ) راجع ج 15 ص 341 . ( 3 ) تقدم هذا البيت بلفظ : فترى حتفها من الرجع والع * منينا . . . الخ . ( 4 ) راجع ج 2 ص 169 .